العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

وربما يوهم الخبر تقييد الجواز بالشبق أو الخوف على النفس من الوقوع في الحرام لكن ظاهره الجواز ، وإن كان لمحض الالتذاذ . ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة وغيره ، في تسويغ التيمم له عند التضرر بالماء وقال المفيد : إن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل ، وإن خاف منه على نفسه ولم يجزه التيمم ، وأسند في المعتبر إلى الشيخين القول بعدم جواز التيمم ، وإن خاف التلف أو زيادة المرض ، وأسند في المنتهى إلى الشيخ القول بأن المتعمد وجب عليه الغسل ، وإن لحقه برد ، إلا أن يخاف على نفسه التلف . وقال في المبسوط والنهاية : يتيمم عند خوف البرد على نفسه ، ويعيد الصلاة عند الاغتسال ، إذا كانت الجنابة عمدا ، والمنقول عن ظاهر ابن الجنيد عدم إجزاء التيمم للمتعمد ، والأشهر جواز التيمم مطلقا وعدم الإعادة وهو أقوى . 22 - السرائر : نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين عن صفوان ، عن العلا ، عن محمد ، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الإبل ؟ قال : لا ( 1 ) . ومنه : نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن العلا وأبي أيوب وابن بكير كلهم عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله ( 2 ) . بيان : قوله : من أجل المراعي يمكن تعلقه بقوله : " ليس فيها ماء " أي لا ماء فيها لصلاح الإبل ومرعاه ، فيكون النهي للاضرار بالإبل ، وإتلاف المال ، ويحتمل تعلقه بيقيم فالمراد أنه يسكن البلدة أو القرية لرعي الإبل في نواحيها ، والماء في البلد قليل قد لا يفي بالوضوء والغسل والاستنجاء وتنظيف الثوب والجسد ، فالنهي لعدم التمكن من هذه الأمور الضرورية فيكون مثل قوله : " ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه " ولعل الشيخ فهم هذا المعنى حيث أورده في التهذيب ( 3 )

--> ( 1 ) السرائر : 478 . ( 2 ) لا يوجد في المصدر المطبوع . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 115 .